الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

هؤلاء هم أعداء الوطن .. لمن كان له قلب!!!

بقلم: الحر




ما يحدث على أرض الإمارات الحبيبة، من اعتقالات لمواطنين إماراتيين، والتضييق على زوجاتهن وبناتهن، ومحاولة صُنع أعداء وهميين للوطن تجب محاربتهم وكفّ شرورهم عن الوطن، يذكّرني بالآية الكريمة: "أخرجوهم من قريتكم، إنّهم أناسٌ يتطهّرون"!

في زمن الأحرار الذين لا ترهبهم سياط الجلاد، ولا قسوة المعتقل، ولا سقوط قيم وأخلاق شانئيهم، لايمكنالمراهنة على انهيارهم وتراجعهم، لأنّ لسان حالهم يردد:

ضع في يديّ القيد..
ألهِب أضلعي بالسّوط، ضع عُنقي على السّكين..
لن تستطيع حصار فكريَ ساعةً أو نزع إيماني ونور يقيني ..
فالنّور في قلبي، وقلبي في يدي ربي وربي حافظي ومُعيني..
سأظلّ معتصماً بحبل عقيدتي، وأموت مُبتسماً ليحيا ديني..

إنّ أكثر ما يُشغل الفكر ويحيّر العقل في قضيّة معتقلي الإمارات، هو الإجابة عن السؤال التالي: من هم الأعداء؟!

هل هذا الجيل الرباني الذي نشأ على محبة الله ورسوله، والذي يفدي روحه بثرى الإمارات وقادتها، والذي كان كالصيب النّافع حيثما حلّ نفع، هل هؤلاء هم أعداء الإمارات كما يحاول بعض الصّغار تشويه سمعتهم، وتلبيسهم أسوأ الأفعال، أم أنّ أعداؤها هم من يكيدون لأبناء الإمارات الأوفياء، ويزجّون بهم في غياهب السجون، ليطعنوا الأخلاق التي بناها زايد الخير في الظهر؟!

هل من يسعى للإصلاح هم أعداء الوطن؟ أم المحتل الإيراني الذي احتل جزرنا ومازلنا نتعاطى معه كجاروصديق؟!

هل تلك الثلة التي قدمت الغالي والنفيس ورفعت اسم الوطن في كافّة المحافل هم الأعداء؟ أم من يسعى لنشر الفساد والإنحلال الأخلاقي في بلادنا، وتشويه صورة من ارتضوا أن يكونوا عبيداً لله وحده، لا عبيداً لمصالحهم يلهثون خلفها حيثما حلّت؟!

ذلك اللبس وذلك الخلل، وجدناه يتلبّس بعض الأصوات الرسمية التي أعماها غيّها وحقدها على دعوة الإصلاح، لتوزّع الإتهامات يمنة ويسرة، فهاهو يضرب بالعلاقات المصرية الإماراتية، والكويتية الإماراتية، والسعودية الإماراتية عرض الحائط، ولو بحثت عن التفاصيل، لوجدت الحقد والغلّ الذي أعمى بصر البعض وبصيرته، حتى أصبح يهلوس، يظنّ مركز العالم ومصائبه هو دعوة الإصلاح؟!

أولئك ليس عليهم حرج، فلسان المرء يرشدك لمستوى تفكيره، لكن الحرج والعتب على من صمت عنه، حيث لم يبق أحد من دول الخليج لم يشتم الإمارات بسببه، فهو يواصل تهييج الناس ضد الدولة، بل وبدأ يتجرأ علىالعوائل الكويتية، ولا نعلم إلى أين سيوصلنا ذلك السفه والحقد والجهل؟!

أعداء الإمارات هم أولئك الذين جلبوا أعداء الأمّة وقرّبوهم ليكونوا بطانة السوء، التي تقتل كل شيء جميل في هذا الوطن، حيث زيّنت الظلم والقهر والإستبداد لنا، في الوقت الذي بدأ العالم يلفظ فيه أصنام القهروالإستبداد التي أفسدت البلاد والعباد، وأعادت أمتناالقهقري، بل وجعلتنا مركباً لكل هابط ومحملاً لكل ساقط؟!

أولئك هم أعداء الوطن الذين يجب أن يفضحوا ويحاربوا، لا رموزاً ورجالاً صدقوا الله محبتهم لهذهالأرض، وترجموها بأفعالهم وأقوالهم، ولكن هذه هي حال الدعوات الصادقة ورجالها الأوفياء، حيث يحاربون ويمتحنون، ليخرجوا من محنتهم أكثر لمعاناً وإشراقا.

وصدق الله العظيم إذ يقول: " الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ".

الأحد، 5 أغسطس، 2012

هذي وجوه الدعوة


شعر: دكتور عبدالله العنزي


هذي وجوه الدعوة *** تهدي الورى في العتمة
بين الفساد وأهله *** ظهروا بنور النجمة
متواضعون أحبة *** ووجوههم في بسمة
من غير جند يحرسو *** ن قصورهم في منعة
تاريخهم هو أبيض *** كالبدر وسط العتمة
دعواتهم غاياتهم *** إصلاح هذي الأمة
ومع الصغار فإنهم *** يذكون شعلة عزة
لا يرتضون لشعبهم *** ذلا ولا بمهانة
شهدت لهم أفعالهم *** بالوعي ثم الفطنة
عمروا المساجد دعوة *** وتفننوا بالدعوة
بدمائهم وطنية *** أنعم بذي الوطنية
رفعوا مقام بلادهم *** بمحافل دولية
منهم قضاة أو محا *** مون طوال الخبرة
أو تربويون اعتلوا *** وتميزوا بالحكمة
بصماتهم مشهودة *** بين الشعوب الحرة
هم وردة قد أزهرت *** في أرض هذي الدولة
وجهودهم قد أثمرت *** في زرع كل فضيلة
اتخذوا القران أنيسهم *** في جهرهم والخلوة
متميزون وقادة *** للفكر والعقلية
والكل يشهد أنهم *** أهل لكل مزية
أهل لأرقى مرتقى *** ومناصب علوية
لا أن يهانوا باعتقا *** ل دون أدنى تهمة
يارب فرج كربهم *** فهم شموع البلدة
ياربنا كن عونهم *** في وجه هذي المحنة
عجل فكاك إسارهم *** ورجوعهم للأسرة
حتى يعودوا قادة *** في رفع قدر الأمة
ويحلقوا بعلومهم *** فوق السحاب برفعة

السبت، 4 أغسطس، 2012

إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى 

بقلم: الباحث

إن المتأمل في التاريخ، المعتبر بدروسه، المتدبر في سننه، يعلم أن ما من قوة كافرة كانت أو مسلمة وقفت في وجه الحق إلا ونطحت نفسها في الجدار حتى أزالت ملكها بنفسها ما دامت مصرة على التمسك بالباطل والعض عليه بنواجذها والتشبث به بأظافرها، فإنها ما تلبث إلا أن تجني على نفسها بمرور الوقت وإن بدا لها أنها انتصرت انتصارات مبدئية في معارك وهمية افتعلتها وإن هي وصلت بها نزعتها الفرعونية لفعل الافاعيل وإن هي قتلت وإن اختطفت وإن اعتقلت وإن شوهت وفبركت وكذبت، لكنها لا تعلم أنها تحفر لنفسها بنفسها قبرا، فالحق لا ينهزم طال الزمن أو قصر هذه سنة كونية من سنن الله سبحانه وتعالى في التاريخ ومع ذلك فهذا المخلوق الضعيف الإنسان لا يفتئ يقع في نفس الفخ مرات ومرات، ولقد أعيد نفس المشهد أمام ناظريه ووجدانه فسقطت امبراطوريات ودول ظنت نفسها مخلدة ليس لانها جوعت شعبها او تخلفت به عن ركب التقدم بل التاريخ يشهد أنها كانت شامة بين الأمم في الحضارة والعمارة والتطور والبنيان، وكانت في عيش رغيد ورفاهية متخمة لكنها بطرت معيشتها عندما تمسكت بالظلم على حساب الحق وألبت عليه وتمادت فيه حتى وصلت إلى مرحلة الطغيان فلم يعد التضييق البسيط والحصار الفكري والمادي يكفي بل تعدى ذلك الى تاليف قصص اشبه بتلك التي تحاك في هوليوود حول الأخيار والدعاة، حملة الفكر والخلق والدين السمح جنايتهم أنهم فتية آمنوا بربهم، وجريمتهم أنهم اناس يتطهرون فاستحقوا بمنطق هؤلاء القوم الطرد والعدوان.
 

والغريب في أمر أولئك الظلمة أنهم يرفضون نصيحة فلذات أكبادهم المحبين الذين يخلصون حقا في حمل هم الوطن ورفعته، في حين أنهم يستمعون لتحريض أتعس رجال المخابرات البائدة، تلك الشرذمة التي لفظتها شعوبها فخرجت تجر ذيول الخزي والعار، ولا يعلم العاقل لم ولمصلحة من تجمعت في الإمارات، هذا البلد الحبيب لتبث سموم أحقادها في عقول يبدو أنها كانت خاوية لتتبناها وتصدقها وتسير وفق مخططاتها حرفيا وتصر ان تضحي بكل غال ونفيس في هذا الوطن من أجل عيون الظالمين المتجبرين من فلول بن علي ومبارك، فهل من مستفيق يعيد لجهاز الأمن عقله وصوابه قبل أن تمضي فيه سنة الله في كونه؟

والسنن لا تفرق بين بلد وآخر، السنن لا تقيس الدول بطول ناطحات سحابها او عظم تجارتها او عراقة قبائلها، فهي تمضي على الظالم او من يستمرؤ الظلم كائنا من كان. 

يقول الحق تبارك وتعالى:

{وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} (سورة الكهف:59)
صدق الله العظيم

الجمعة، 3 أغسطس، 2012

نمرود زماننا



بقلم: وميض قلم

كان إبراهيم عليه السلام يعيش في بابل التي كان يحكمها آنذاك ملك يدعى نمرود، وكان أهل بابل ينعمون برغد العيش، ولم يقصر نمرود في إطعامهم وتوفير جميع سبل ووسائل الراحة والرفاهية، ولكنه حرمهم من شيء أكبر وأعلى مكانة من الطعام والشراب، لقد حرمهم حق التفكير وإشغال عقولهم، بل تمادى في ذلك حين نصب نفسه إلها لهم، فهو يرى أنه يدبر شؤونهم ويسير أمورهم، ولا يوجد من هو أحق منه أن يعبد، وقبل القوم المغلوب على أمرهم، المعطلة عقولهم، المملوءة كروشهم، وأصبح همهم التنعم والتمتع بما لذ وطاب من نعم الدنيا. ولما بعث إبراهيم عليه السلام ليدعوهم لدين الحق، اعترضوا على دعوته ولما حاول اقناعهم بالحوار لم يستجيبوا واستهزؤوا به، ولما انتقل إلى الاقناع بالفعل بعد عجزه عن إقناعهم بالقول، وحطم أصنامهم وأوثانهم، قرروا تعذيبه وعقابه بتجهيز النار ليحرقوه بها انتقاما لآلهتهم من الأصنام، ونفذوا العقوبة دون أي تدخل واضح من الملك الذي اطمأن لردة فعل عبيده الذين جهزهم لهذه المواقف، ويقال أن النمرود لابد أنه كان على علم بدعوة إبراهيم وكان من المخططين لهذه المحرقة، وبعد أن نجا الله إبراهيم عليه السلام من النار، رأى النمرود أن الأمر بدأ يشكل خطرا حقيقيا على ملكه وسلطانه، وشعر بأن إبراهيم سيهدد كرسيه وملكه ومكانته وبدأ الناس فعلا يشكون في أن نمرود هو الإله.


فاستدعى إبراهيم عليه السلام، وبدأ الحوار المشهور الذي تحكي تفاصيله آيات القرآن الكريم، حين ادعى نمرود أنه مدبر شؤون الكون، فحاججه نبي الله إبراهيم بأن الله يأتي بالشمس من المشرق وطلب من نمرود إن كان صادقا أن يأتي بها من المغرب، فبهت نمرود وأقيمت عليه الحجة، ولم يكن بإمكانه عقاب إبراهيم بعدما رأى أنه نجا من النار التي كانت كفيلة بإحراق مدينة بأكملها، فتركه وأرسل له عيونا ”مخابرات وجواسيس“ تتبعه وتراقبه وبعد ذلك قام هؤلاء العيون بتشويه سمعة إبراهيم وقذفه والتشهير به بين الناس، وضايقوه في كل تحركاته حتى قرر نبي الله إبراهيم عليه السلام الهجرة وترك القوم الظالمين بعدما أصابه من التضييق والإضرار ما يراه المصلحون في كل أمة.
وقد ذكر أن الملك نمرود إتهم إبراهيم عليه السلام بأنه يريد الفتنة ويريد شق المجتمع الذي اتسم بوحدته والتحامه وذلك بإتيانه بالدعوة الجديدة التي أتى بها، والمشهد يتكرر على مر التاريخ، دعاة الإصلاح يتهمهم من يعاديهم بإحداث الفتن في مجتمعاتهم.


ليس المشهد بمختلف كثيرا عما يحدث هذه الأيام في بعض الدول التي لا يتردد بعض سكانها بترديد عبارات تدل على أنهم في نعمة وترف، ولكن الجديد والمختلف هذه المرة أن من يلعب دور النمرود أياد خفية، متسترة باسم الأمن، فالنمرود هذه المرة عبارة عن مجموعة أشخاص مفسدين مجرمين، لا يريدون الخير إلا لأنفسهم والشر لغيرهم، والأمن في الأصل يراد منه الحفاظ على الأمن في بلد ما، وضمان سلامة شعب هذا البلد، ولكن مع الأسف في نرى الكثير من الأجهزة الأمنية في بعض الدول انحرفت عن مسارها وعن صلب وظيفتها، فأصبحت تروع الآمنين، وتعاقب المصلحين من الشعوب بحجة تأديبهم وعلاجهم، والحق أنه إسكات للضمائر الحية، ومحاولة لإغلاق باب الانتقاد البناء الذي يضر بمصالح المفسدين عاجلا أم آجلا.


والناظر بصورة خاطفة على ما حدث فيما يسمى بالربيع العربي، يمكنه التيقن بفشل هذه الأساليب الأمنية القمعية في التعامل مع الناس، أيا كانت أفكارهم ومعتقداتهم، فالسجون تخرج ثلاثة أصناف من الناس في عالمنا العربي، وأقصد سجون الرأي لا الجرائم التي هي أهون على المجرمين من سجون الرأي، الصنف الأول يخرج المعتقل متمسكا بأفكاره أكثر، وتتكون لديه مناعة من هذه السجون، والصنف الثاني يشتد ويتطرف في فكره، فيرى من عاقبه كافرا يجب قتله تقربا إلى الله، والصنف الثالث وهو نادر بأن يترك أفكاره للزمن، فلا توجد نتيجة واحدة ترضي بلهاء الأمن وأسيادهم، فلم المكابرة والغرور والتمادي في الأسلوب الذي أثبت فشله؟



لا أعتقد بأن جماعة النمرود عندهم فرصة للتفكير في ما يقومون به من حماقات، ولكن رسالتي لمن هم لهم عقول يفكرون بها، وإن اختلفوا مع معتقلي الرأي، فالاختلاف لا يعني اقصاء الآخر ومحاولة القضاء عليه، خصوصا عندما يكون الفكر إسلاميا وسطيا شموليا معتدلا، إذا كان الفكر شيوعيا أو رأسماليا أو حتى ناصريا سينتهي بسبب انعدام جذوره التي تبقيه صامدا في وجه الرياح والأعاصير، فالفكر الإسلامي أثبت صموده وثباته..

الخميس، 2 أغسطس، 2012

خواطر حول اعتقال أبناء الإمارات الأوفياء...



بقلم الحر

لم يكن أكثر المتشائمين لمستقبل علاقة النّخب الحاكمة في الخليج مع الإسلاميين فيها، أن   يتوقّع ما يحدث لهم ما يحدث اليوم على أرض إمارات الخير، وبالأخصّ من "عيال زايد"، أبناء ذلك الرّجل المتواضع، الذي لم يكن يرضى بأي إساءة توجّه لأبناء بلده، فما بالكم لو علم بحالهم اليوم، وهم يُظلمون ويهانون، وتشوّه سمعتهم؟!

ثواني بسيطة تقضيها في قراءة بسيطة لتاريخ العشرات الذين قبض عليهم، تكفي لأن تتساءل من يدير ذلك الإنتقام؟!
لك أن تتخيّل كيف تدار العملية، حيث تصدر الأوامر للقبض على أبناء الإمارات الأوفياء، الذين يشهد لهم القاصي والداني بعشقهم لأرضهم. يُشرف على العملية رؤوس من فلول الأنظمة الإستبدادية يتقدّمهم دحلان، وعمر سليمان قبل أن يخطفه موت مفاجئ لا تُعلم تفاصيله؟!

أمّا من ينفّذ أوامر القبض فهم مواطنون إماراتيون، يدخلون البيوت منتصف الليل للقبض على رجال أفنوا أعمارهم في خدمة الدين والوطن.

يفاجئ زوّار الليل في بيوت المعتقلين، حيث الدروع التكريمية تملأ بيوتهم، فهذه دروع من أبناء زايد، وهذه دروع من أبناء آل مكتوم، وهذه شهادات لا يحصل عليها إلاّ الأوفياء، ولكن ما العمل؛ "أخرجوهم من قريتكم، أنّهم أناس يتطهّرون"!!
توضع الأغلال في الأيادي المتوضّئة، يقادون في ليل بهيم إلى السّجون، يهانون وتمارس بحقّهم أبشع الممارسات، ولا تستغربوا فتاريخ دحلان وتاريخ فلول مبارك وبن علي، تعوّدت على الظلم والبطش والقهر؟!
المؤلم في الأمر، كيف يقبل أبناء زايد الخير، لبلد الخير، أن تتشوّه سمعتها بتلك الطريقة؟! كيف سمحوا لأنذل البشر أن يديروا ذلك الإنتقام على أراضيهم؟! من الذي جلبهم؟! ومن الذي تولّى كبَرهُ منهم؟!
لقد نسوا أو تناسوا أنّ الظلم ظلمات، وأنّ قسوة الإنتقام الربّاني تزيد إذا طال الظلم الرّجال الصالحين، روّاد المساجد وحفظة القرآن الكريم.

الجميع يعلم وأوّلهم أبناء زايد الكرام، أنّ رجال الإصلاح في الإمارات لم يطلبوا الحكم، وإنّما ينشدون الإصلاح لحفظ الوطن أولاً وأخيرا، ففي البحرين الشقيقة، وبالرغم من بشاعة المخطّط الطائفي الإيراني، والذي كان يديره وينفّذه على الأرض ما يقارب من 40% من شيعة البحرين، لم ينجح بالرّغم من الدّعم الأمريكي والغربي الواضح لعملائه في البحرين، فهل تريدون أن تقنعونا بأنّ عشرات الرّجال فقط، كانوا يخطّطون لقلب نظام الحكم على آل نهيّان؟!
الهروب من استحقاقات الحكم وإدارة الرعيّة بما يرضي الله، وتوجيه القوّة في تنفيذ عمليات الإعتقال والبطش للدعاة والمصلحين مصيبة وكارثة، ليست على أولئك الدعاة، لأنّ الله تعالى يدافع عنهم، وهم في سجونهم يعيشون في أرقى المدارس، لأنّهم تلاميذ يوسف عليه السلام، ولكنّها على من ظلمهم، ألم تقرأوا قوله تعالى: "ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون".

أخيرا، تذكّروا قول الشاعر:
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً .. فالظلم ترجع عقباه إلى النّدم
تنام عينك والمظلوم منتبه .. يدعو عليك وعين الله لم تنم
ولكم أن تحسبوا عدد المظلومين، وعدد أهاليهم ومحبيهم، ولكم أن تتذكّروا بشاعة ظلمكم لهم في رمضان، وفيه فرص كثيرة لاستجابة الدّعوات.

حصّنوها بالعدل، وأصلحوا ذات بينكم، ولا تسمحوا لتلك الأوهام المريضة أن تدمّر ما بناه الشيخ زايد عليه رحمة الله، وأخيراً؛ لا تأمنوا مكر الله، فالظلم مرتعه وخيم.

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

سقوط القيم



بقلم: وميض قلم


عندما قرأت مقالة المثقف المشهور والمعروف جدا ”الأستاذ تركي الدخيل“، أيقنت بأني لم أعد أرغب في الانتماء لهذه الطبقة البرجوازية التي كانت تنافق طوال السنوات الماضية، وتدعي أنها ليبرالية وتحررية وتبحث عن الحياة الكريمة للإنسان، أي إنسان كان، وكل من يحمل صفة الإنسانية فهو بالتالي إنسان، فهذه الطبقة ”الحلم“ تبددت في خاطري بعد ما شاهدت تساقط أبطالها واحدا تلو الآخر، وذهبت كل القيم التي كانوا يقاتلون من أجلها


أو ”يدعون أنهم يقاتلون من أجلها“، واختفت من قواميسهم -مقابل مجموعة من الدراهم- التي ملأت بطونهم وأخرست ألسنتهم ردحا من الزمن، وكنا بخير في هذه المرحلة ”الخرسية“ الصامتة التي مروا بها، ولكنهم عادوا مرة أخرى لينطقوا من جديد، ولكن هذه المرة نطقوا كفرا، والكفر بالمبادئ أصبح موضة في أيامنا هذه، بل أصبحت صفة للمثقفين، وقد استطاع هؤلاء المثقين الجمع بطريقة درامية عجيبة بين الكثير من التناقضات التي ماكانت لتجمع لولا قدرة هؤلاء المثقفين المتميزة على الكتابة بتبرير المواقف


البشعة لأرباب نعمتهم، فها هو الأستاذ العظيم تركي الدخيل، الذي لم يتردد في نقل مقولات أشهر الفلاسفة من الشرق والغرب، فلا تخلوا مقالاته وكتاباته من كونفوشيوس، كاوتيليا، سن تزو، جون لوك، جان جاك روسو، وغيرهم ممن دعوا لقيم الحرية والعدالة بين الناس، ولم نسمع لفيلسوف يفرق بين إنسان وآخر لفكره ومذهبه وتوجهه وانتمائه العقدي، ولكن مثقفينا يخترعون ويبتدعون كعادتهم ليبهروا العالم بقدراتهم اللامحدودة، المعجزاتية الشيوخية كما يصفها ضاحي خلفان، ليأطروا للمرحلة دينا جديدا، يجمع بأسلوب دراماتيكي بين الليبرالية والجامية في أبشع صورها، ويأتي هذا المخلوق الجديد ليضرب كل المبادى بعرض أكبر برج في دبي، وهو برج خليفة العظيم.



وبما أن المباني ترتفع في دبي وأبوظبي، يقف المثقفين في أعلى القمم هناك، لينظروا إلى الناس بنظرة فوقية لا تلامس واقعهم، بل يرون الناس صغارا بسبب تمركزهم في موقع عال شاهق الارتفاع، وهم بذلك لا يعلمون أن الناس أيضا في المقابل وفي الجهة الأخرى يرونهم صغارا بسبب بعدهم عنهم، وما هي إلا أيام معدودة ونرى بأعيننا ونتيقن من مقولة، ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، بل لا داعي للانتظار فقد وقع فعلا ووجدنا ذلك في مثقفي السلطة الذين زاحموا علماء السلاطين في تنافسهم على الدراهم، وتزلفهم وتقربهم لأصحاب القرار.



ولا يخفى على أحد في هذه الأيام الاعتقالات التعسفية في الإمارات الحبيبة وتسابق الأقلام المأجورة لشرعنتها وتقنينها لانتهاكات السلطة، انتهاكات لم تحترم عرفا ولا قانونا ولا حقا للإنسانية وكرامتها، وزادت حدتها في شهر الرحمة، شهر رمضان المبارك، ولكن الله سيظهر الحق لا محالة، ولا شك بأن تساقط المثقفين دليل على إفلاسهم ونفاقهم، وسنرى في الأيام القادمة الكثير الكثير منهم، خصوصا أصحاب القلوب الدرهمية، ولكن أبشرهم بأن الناس لم يعودوا كما كانوا متساهلين مع تفاهاتهم كالسابق، ولن تنطلي عليهم كلماتكم المزيفة، والثورات العربية أثبتت فشلكم وضعف تأثيركم، وحان وقت الخريف العربي، لتسقط أوراقكم وتسقطوا معها في مستنقعكم أنتم وأسيادكم..